قطب الدين الراوندي
346
فقه القرآن
وشرائط الذمة خمسة : قبول الجزية ، وأن لا يتظاهروا بأكل لحم الخنزير ، وشرب الخمر ، ونكاح الزنا ، ونكاح المحرمات . فان خالفوا شيئا من ذلك خرجوا من الذمة ، قال تعالى ( وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ) ( 1 ) أي فقاتلوهم ، فوضع المظهر موضع المضمر اشعارا بأنهم إذا نكثوا فهم ذوو الرئاسة في الكفر . وفي الآية دلالة على أن الذمي إذا أظهر الطعن في الاسلام فإنه يجب قتله ، لان عهده معقود على أن لا يطعن في الاسلام ، فإذا طعن فقد نقض عهده . ومن وجبت عليه الدية فأسلم قبل ان يعطيها سقطت منه ، قال تعالى ( فان انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين ) . ( فصل ) وقال تعالى ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) ( 2 ) أي إذا لقيتم يا معشر المؤمنين الذين جحدوا ربوبيته من أهل دار الحرب فاضربوهم على الأعناق ( حتى إذا أثخنتموهم ) وأثقلتموهم بالجراح وظفرتم بهم ( فشدوا الوثاق ) معناه احكموا أوثاقهم في الأسر . ثم قال ( فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) أي أثقالها ، والتقدير اما تمنوا منا واما ان تفدوا فداءا . قال ابن جريح وقتادة : الآية منسوخة بقوله ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( 3 ) وقوله ( فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم ) ( 4 ) . وقال ابن عباس والضحاك الفداء منسوخ ، وقال ابن عمر وجماعة ليست
--> ( 1 ) سورة التوبة : 12 . ( 2 ) سورة محمد : 4 . ( 3 ) سورة التوبة : 5 . ( 4 ) سورة الأنفال : 57 .